ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

193

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وما يقال - من أنّ الترجيح لما دلّ على انفعال القليل ؛ لكونه أكثر عددا وأشهر عملا وأقوى دلالة ؛ إذ الدلالة فيه بالصراحة وفي مقابله بالإطلاق - لا يلقى إليه السمع ؛ لأنّ موافقة الكتاب من بين وجوه التراجيح مقدّمة على غيرها من الوجوه في باب التعارض ، كما لا يخفى على المتدبّر في أخباره . والقول بأنّ المراد من عرض الحديث على القرآن وموافقته له موافقته لصريحه ، لا ظواهره ، لا دليل عليه ، بل أخبار العرض مطلقة ، بل يمكن دعوى ظهورها في الإطلاق أيضا . سلّمنا ، ولكن أكثريّة أخبار الانفعال وإن كانت مسلّمة ولكن معارضتها بما يدلّ على خلافه من عدم الانفعال توهن قوّة تلك الكثرة ، بخلاف الأخبار الواردة في باب ماء الحمّام ، فإنّها سليمة عن مثل هذه المعارضة المخصوصة . ثمّ دعوى أشهريّة العمل وإن سلّمناها بالنسبة إلى المتأخّرين ولكنّها بالنسبة إلى المتقدّمين ممنوعة ، بل ظاهر جماعة خلافها بالنسبة إليهم ، حيث أطلقوا القول في ذلك ، فتأمّل . ودعوى كون أخبار الانفعال أقوى دلالة ممنوعة ؛ لأنّ جملة منها واردة في موارد خاصّة ليس منها ماء الحمّام ، كما عرفت ، وإنّما يبقى مفهوم بعض الأخبار مفيدا للعموم ، ولا ريب أنّ المنطوق أقوى . على أنّ من الأصحاب من أنكر إفادة العموم هنا أيضا ، وهو وإن منعناه ولكنّه لا يخلو من تقليل القوّة . مضافا إلى ما بيّنّا لك أنّ المتدبّر في مجموع الأخبار الواردة في ذلك الباب - لو أنصف - يعرف أنّ غرض المعصوم عليه السّلام من أخبار اعتبار الكرّ جعله ميزانا في المياه ، ومن أخبار ماء الحمّام استثناؤه من هذه الضابطة ، حيث أفرده بالذكر وجعله بمنزلة الماء الجاري والنهر . وحينئذ فلا يلزم من الالتزام بانفعال الماء القليل في غير هذا المورد الالتزام به فيه ؛ لكون الموضوع فيهما متغايرين بالإطلاق والتقييد ، فيجب تخصيص الأوّل بالثاني ، فليتأمّل .